علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

538

شرح جمل الزجاجي

أي : أنخنا الكلاكل ، أو في نادر كلام يحفظ ولا يقاس عليه ، نحو قوله تعالى : قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ( 1 ) . أي : ردفكم . وإنّما لم يقو ذاك بحرف الجر لأنّه لم يضعف لتقدّم معموله عليه ، بل بقي على أصل الوضع من تقدم العامل على المعمول . وتكون أيضا زائدة بين المضاف والمضاف إليه في باب النداء وباب " لا " ، نحو قولهم : " يا بؤس للحرب " ، و " لا أبا لك " ، فاللام من قولهم " للحرب " و " لك " زائدة بين المضاف والمضاف إليه ، والتقدير : يا بؤس الحرب ، ولا أباك ، وسنبيّن الدليل على ذلك والسبب في أن أقحمت هذه اللام بين المضاف والمضاف إليه في بابه إن شاء اللّه تعالى . وتكون بمعنى " كي " ، نحو : " جئت ليقوم زيد " ، أي : كي يقوم زيد . وللجحد ، وهي التي تقدّمها حرف نفي و " كان " أو ما يتصرّف منها ، نحو : " ما كان زيد ليقوم " ، وإنّما سميت لام الجحد لأنّها إذا تقدمها " كان " أو متصرّف منها ، لم يكن بدّ من تقديم النفي ، والنفي هو الجحد ، فلا يجوز أن تقول : " كان زيد ليقوم " ، بل لا بدّ من تقديم النفي على " كان " . وإنّما جعلنا لام " كي " ولام الجحود من قبيل حروف الجرّ لأنّ الفعل بعدها منصوب بإضمار " أن " و " أن " وما بعدها تتقدّر بالمصدر ، واللام إذن في الحقيقة إنّما هي جارة ل " أن " وما بعدها . وزاد بعض النحويين في معاني لام الإضافة أن تكون للعاقبة والمآل ، نحو قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ( 2 ) . ألا ترى أنّ معنى " كي " يضعف هنا ، لأنّ الالتقاط لم يكن لذلك بل ليكون لهم كالولد ، لكن الالتقاط كانت عاقبته إلى أن كان لهم عدوّا وحزنا . والجواب : إنّ اللام هنا لام " كي " ، وتكون من إقامة المسبّب مقام السبب ، لأنّ السبب الذي التقطوه له أن يكون لهم كالولد فكان ذلك سببا لأن كان عدوا ، فحذف السبب وأقيم المسبّب مقامه . * * *

--> ( 1 ) النمل : 72 . ( 2 ) القصص : 8 .